اسماعيل بن محمد القونوي
378
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والحكاية هي أن يجيء باللفظ بعد نقله على صورته الأولى وإنما جازت الحكاية فيها مع أن الحكاية في الإعلام إنما تجري في الجمل كتأبط شرا « 1 » وفي الألفاظ التي وقعت إعلاما لانفسها « 2 » مثل أن حرف وضرب فعل لأن أكثر استعمال أسماء الحروف معدودة ساكنة الإعجاز موقوفة حتى صارت هذه الحالة كأنها أصل فيها وما عداها عارض لها فلما جعلت أعلاما للسور جازت حكايتها على تلك الهيئة الراسخة فيها تنبيها على أن فيها شبها من ملاحظة الأصل لأن مسمياتها مركبة من مدلولاتها الأصلية وهي الحروف المبسوطة والمقصود من التسمية الإيقاظ « 3 » فتجويز الحكاية مخصوص بهذه الأسماء حال كونها أعلاما للسور أو القرآن فلو سمي رجل بصاد أو بسورة الفاتحة لم تجز الحكاية كذا في الحواشي الشريفية « 4 » كما قيل وعلى هذا لا تجوز الحكاية على تقدير أسماء اللّه تعالى وكلامهم ظاهر في العموم والأولى حمل كلامه على التوزيع كما مر وحاصل ما ذكر أن الحكاية ليست بمختصة بما ذكر فإنهم اتفقوا « 5 » على أن المفردات تحكى بعد من وأي الاستفهاميتين كما تقول لمن قال رأيت زيدا من زيدا وبدونهما أيضا كما تقول لمن قال ألك تمرتان دعني من تمرتان فكيف يختص هذا باسم السور وتعلل بما ذكر من قولهم تنبيها على أن فيها شمة من ملاحظة الأصل لأن مسمياتها مركبة من مدلولاتها الأصلية . قوله : ( والحكاية ليست إلا فيما عدا ذلك وسيعود إليك ذكره مفصلا إن شاء اللّه تعالى ) أي ما لم تكن مفردة ولا موازنة بالمفرد ليس فيه غير الحكاية لما كان عليه ولا يعرب نحو كهيعص لأنه موقوف على تركيبه وجعله اسما واحدا وهو فيما فوق الاسمين خروج عن قانون العرب ولا ريب في امتناع إعراب عدة كلمات بإعراب واحد وأما نحو ق اعيروا خيلكم ثم اركضوها * أحق الخيل بالركن المعار يقال عار الفرس إذا جاء وذهب يمينا وشمالا من فرحه ونشاطه وأعرته أنا وجعله من العارية خطأ والحكاية في قوله سمعت الناس البيت يرفع الناس على أنه مبتدأ خبره ينتجعون من انتجعت فلانا آتيته اطلب منه معروفه والجملة مفعول سمعت على الحكاية وصيدح اسم ناقة ذي الرمة وبلال بن أبي بردة قاضي البصرة وكان جوادا فياضا . قوله : تنادوا بالرحيل غدا برفع الرحيل على أنه مبتدأ خبره غدا كقولك القتال يوم الجمعة أي في يوم الجمعة حكيت هذه الجملة من غير تغيير .
--> ( 1 ) لحفظ المجانسة مع المسمى والإشعار بأنها لم تنقل عن أصلها بالكلية . ( 2 ) لرعاية صورها المنبئة عن أسباب نقلها إلى العلمية . ( 3 ) والقرع بالعصا لمن تحدى بالقرآن . ( 4 ) وكذا غاق علم معرف لا محكي على بنائه وأما غاق على حكاية صوت غراب فقط أريد به لفظه فلذا حكي بناؤه . ( 5 ) جواز الحكاية في المفرد قول الحجازيين وأما بنو تميم فلا يرون الحكاية في المفرد وإليه ذهب كثير من النحاة منهم سيبويه كذا في بعض شراح النحو فقوله اتفقوا على أن المفرد ليس كما ينبغي .